الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

هو قبول من يكون ظاهره الفقر وان كان يكفى فيه الظن كما ذكرنا في محله في الزكاة . هذا وقد يستند لجواز التصديق باصالة صحة دعوى المسلم فيما لا يعارضه فيه أحد كما جرت عليه سيرة العقلاء ، فمن ادعى ان الكيس المطروح في الطريق ماله وقد اخذه بنفسه من الطريق ، حكم له بالملكية وجرت عليها آثارها . وقد ورد في الحديث ذلك أيضا ، ففي مرسلة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا الكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا . وقال واحد منهم : هو لي فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه » . « 1 » وبعض طرق الحديث خال عن الارسال . وهكذا الروايات الكثيرة الدالة على قبول قول المرأة في عدم كون الزوج لها ( راجع الباب 23 و 24 من أبواب عقد النكاح إلى غير ذلك ) فجميع ذلك دليل على قبول قول المدعى إذا لم يعارضه غيره . وفيه : انه لا دخل لها بما نحن فيه ، فان الكلام هنا في جواز دفع مال له مالك خاص إلى من لا يعرفه ، واين هذا من اخذ المدعى المال الذي لا نعلم مالكه ؟ وما نحن فيه انما هو من قبيل ما إذا كان هناك مال من الموقوفة أو من الإرث ، وادعى واحد انه من الموقوف عليهم أو من أبناء الميت ، فلا اشكال ولا كلام في عدم جواز دفعه اليه بمجرد هذه الدعوى ، ومسألة دعوى الخلو عن الزوج أيضا مسألة خاصة واردة في مورد خاص لا يتعدى منه إلى غيره .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .